بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد …
فهذه تعليقات وفوائد أصولية مختصرة ، كتبتُها برأس القلم على هوامش المنظومة المتينة القيمة المبتكرة ، الموسومة ب (الفصول البهية في نظم الأصول الفقهية ) للعلامة أبي بكر بن أبي القاسم الأهدل(ت: 1035هـ ) رحمه الله تعالى.
ومنظومة الفصول البهية نظم لمختصر الورقات لمحمد بن محمد البكري الصديقي(ت: 952هـ) رحمه الله تعالى،وهي مقتبسة من متن الورقات للجويني(ت: 478هـ) رحمه الله تعالى .
والناظم الأهدل غفر الله له ، فقيه أصولي يمني ، وناظم متمكن في الفقه والنظم واللغة والأدب .
وقد نظم كتاب الورقات ،ونظم مختصر الورقات للبكري ، ونظم كتاب الأشباه والنظائر للسيوطي ، ونظم لُبَّ الأصول لزكريا الأنصاري ، ونظر قطر الندى لابن هشام ، ونظم كتباً كثيرة في الفقه واللغة.
وهو من مشاهير الصوفية في وقته ،وقد عاش في أوج قوة الدولة العثمانية ، وتأثر بأفكار الصوفية التي كانت سائدة في ذلك الوقت ،وفي ترجمته ما يدل على لبُسه للخِرقة الصوفية ،وهي من البدع التي ظهرت في القرون المتأخرة ،وله كتاب في اصطلاحات الصوفية، وعنده غلو في الأولياء والصالحين ،وله لهج وتعظيم لابن عربي وابن الفارض ،وهذه من المؤاخذات عليه ،سامحه الله وغفر له ،وله شرح مختصر وشرح آخر موسع على أبيات محمد بن عبد الدائم ابن بنت الميلق(ت: 797 ه)رحمه الله تعالى ، التي مطلعها :
من ذاق طعم شراب القوم يدريه.. ومن دراه غدا بالروح يشريه
ولو تعرض أرواحاً وجاد بها.. في كل طرفة عين لا يساويه .
إلى آخر الأبيات في القصيدة، وهي في السُّلوك والتصوف ووصف حال المريد.
وابن بنت الميلق من مشاهير القضاه في عصر الدولة المملوكية ، وهو واعظ ومتصوف على الطريقة الشاذلية ، وقصيدته طويلة ،وفي بعض أبياتها ملاحظات عقدية في الألفاظ والمعاني، عفى الله عنه وسامحه.
ومنظومة الفصول البهية تقع في (146) بيتا ً،يقول في أولها:
قال أبو بكر هو ابن الأهدل…أحمد ربي ذا المجد العلي
مصلياً على النبي أحمدا… وآله والصحب أعلام الهدى
وبعد فالعلم أجلُّ ما طُلب..ومن هنا كان أعز ما وهب.
وقد ختمها بقوله:
وقد تقضَّى نظم هذا المختصر… فالشكر لله الكريم ما انحصر
وعام سبع بعد عشرين إلى ..ألف بشوال الشهور نُحِلا.
ثم الصلاة والسلام السامي.. على النبي السيد الختام .
وقد كتبتُ على هوامشها تعليقاً لطيفاً ونقداً نافعاً لمن رام حفظها والانتفاع بها ، وإنني أوصي بمطالعتها وحفظها وفهم أبياتها .
والله اسأل أن ينفع بهذه التعليقات،وأن يجزي الناظم وصاحب المختصر وصاحب الأصل، بكرمه ولطفه وإحسانه من الخيرات والرحمات السابغات.
وهذا أون الشروع في المقصود والله المستعان وعليه التكلان :
1-يجب على طالب العلم عند مطالعة منظومة من المنظومات الشرعية ،أن يتأمل مواطن العمل بالسُّنة النبوية،لأن هذا من العبادة التي يؤجر عليها،ويكون بهذا متعلماً ومعلماً وسالكاً طريقاً في طلب العلم. أما من يقرأ لمجرد القرآءة والتذوق العلمي كما هو ديدن بعض طلبة العلم ، فهذا لن يتأثر بالعلم ولن يؤثر.
وقد ورد في الأثر : “إنكم أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه وخطباؤه ،قليل سائلوه كثير معطوه، العمل فيه خير من العلم. وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير خُطباؤه قليل معطوه كثير سائلوه، العلم فيه خير من العمل”.أخرجه البخاري في الأدب المفرد بسند حسن.
2-يقع بعض المشتغلين بالنظم الأصولي في هفوة تضر بالفهم والتأصيل للمسائل،وهي عدم الإشارة إلى نوع الطريقة المتبعة في علم الأصول،وهي ثلاث:
الأولى: طريقة جمهور الأصوليين وتسمى طريقة المتكلمين،وهم الذين حققوا قواعد علم الأصول تحقيقا منطقيا نظرياً،مع اثبات ما دل عليه البرهان.ومنظومة الأهدل تندرج تحت هذه الطريقة .
والثانية: طريقة تخريج الفروع على الأصول،وتسمى طريقة الفقهاء، ولي فيها رسالة مشهورة ولله الحمد، أمليتُها على الطلبة في المسجد، ونفع الله بها نفعاً عميماً.
الثالثة: الجمع بين الطريقتين وتكون بتقرير القواعد الأصولية المجردة التي يسندها الدليل مع الالتفات الى المنقول عن الأئمة من الفروع الفقهية وبيان الأصول التي قامت عليها تلك الفروع .
فكلما عَرف الطالبُ أو الباحث طريقة النظر في هذا العلم ،كلما سهل عليه التطبيق العملي وربط المسائل بأمثلتها.
3-ألفاظ المنظومة سهلة وبليغة،وقد أفاد الناظم من معاني المنظومات القديمة التي سبقت عصره،كمنظومة العمريطي للورقات،ومنظومة الكوكب الساطع للسيوطي، والزبدة في الأصول للطوخي ،وزبد المختصرات للعيثاوي ،وغيرها من المنظومات الأصولية.
وقد أعانه على قوة مَلكة النظم وسهولته ،دراسته لفنون البلاغة والأدب على شيوخ عصره،وطول مطالعته لمصنفات العلماء في الفقه والأصول واللغة،كما هو مسطور في كتابه (نفحة المندل) الذي قيَّد فيه ترجمته وترجمة كثير من شيوخ آل الأهدل.
وقد استهل منظومته بقوله:
قال أبو بكر هو ابن الأهدلِ.. أحمدُ ربي الله ذا المجد العلي
وقد استهلَّ منظومته بأبيات تمهيدية بلغت خمس عشرة بيتاً .
ثم شرع في المنظومة معرِّفاً للفقه وأصوله والحكم الشرعي وبقية مسائل مختصر الورقات.
وقد قال في آخر المنظومة :
وقد تقضَّى نظمُ هذا المختصر… فالشكرُ لله الكريم ما انحصر .
4-الناظم الأهدل تفوق في جمع لباب المسائل الأصولية،ويُحمد له عنايته بتسهيل الألفاظ والمعاني والمباحث الأصولية العامة بأسلوب لطيف ،يُسهِّل حفظه وفهمه للراغبين.ولأنه زاد ونقص من الأصل المنظوم وهو كتاب البكري ، كما في قوله:
وكنتُ قد نظمتها قديماً.. نظماً لباغي الحفظ مستقيما
فانتشرت بين الورى لحسنها.. مع الزيادات التي في ضمنها
كان من المستحسن أن يشير ويبين في منظومته إلى ما زاد فيه وما نقص منه وما يحتاج إليه الطالب وما لا يحتاج إليه، وما يمكن الإنتفاع بثمرته وما لا يمكن الإنتفاع بثمرته من المسائل الفقهية والأصولية.
وهذه الملاحظة ليست على الناظم الأهدل فحسب، بل على كثير من الناظمين أو المختصرين أو المهذبين للمتون والكتب الشرعية.فيؤخذ عليه اختصاره لكثير من المسائل الأصولية النافعة ،وذهوله عن نظم المسائل الهامة مما هي على شرط صاحب المختصر أو مما يستدرك عليه أو على الجويني(ت: 478هـ)رحمه الله تعالى.
وفي اعتقادي أن هذه المنظومة ومختصرها ،كانا للمبتدئين في علم الأصول وليستا للمتوسطين ولا للمنتهين،لأن بهما فوائت ومهمات لا ينبغي اغفالها للمستبصرين ،والمنظومة والمختصر كسطور حسناء بديعة ،لكنهما لفرط الإيجاز قاربتا أن تكون من جملة الألغاز.
5-سهى الناظم رحمه الله تعالى ،فلم يُورد المبادئ العشرة لعلم الأصول وهي: الحد والموضوع والثمرة ،وفضله ونسبة والواضع،والاسم والاستمداد وحكم الشارع ،ومسائله المتفق عليها والمختلف فيها .
وهذه المبادئ معلومة ومشهورة ،لكن عند المبتدئين في علم الأصول يعسر عليهم ادراكها ومعرفة مفاهيمها ومراميها وأمثلتها .وقد قال الغزالي رحمه الله تعالى : ” وقد تقرَّر عند ذوي الألباب أن الفقه أشرف العلوم وأعلاها قدراً وأعظمها خطراً،إذ به تُعرف الأحكام ويتميز الحلال من الحرام،وهو على علو قدره وتفاقم أمره في حكم الفرع المتشعب عن علم الأصول، ولا مطمع في الإحاطة بالفرع وتقريره والاطلاع على حقيقته إلا بعد تمهيد الأصل وإتقانه،إذ مثار التخبط في الفروع ينتج عنه التخبط في الأصول” .
6-أشار الناظم الأهدل إلى الصحة والفساد وأنهما من الحكم الوضعي على الراجح،ولم يذكر بقية أنواع الحكم الوضعي الخمسة : السبب والشرط والمانع والعزيمة والرخصة.وهي مهمة لأنها معرفة للحكم الشرعي كما نبَّه على ذلك المرداوي رحمه الله تعالى في التحبير شرح التحرير.
وللعلامة الأهدل منظومة مستقلة فصل فيها أنواع الحكم التكليفي والوضعي، وقد سمَّاها: طرفة الطلاب في نظم قسمي الخِطاب.
7-لم ينبِّه العلامة الأهدل في منظومته الفصول البهية على مسألة تخريج الفروع على الأصول،وهي ثمرة المسائل الفقهية والغاية من مذاكرة الأصول،لتحقيق مراد الشرع كما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ،كما أشار إلى أهمية ذلك الزنجاني (ت: 656هـ)رحمه الله تعالى ،في أول كتابه تخريج الفروع على الأصول.
وأما قوله:
فما عليه غيره قد بُينا.. أصلٌ وعكسه بفرع سُميا
فهذا تقعيد منه لمفهوم الفرع والأصل،ولم يذكر في المنظومة كلها تخريج للفرع على الأصل،اختصارا منه أو اقتصارا على المبادئ الأساسية للعلم ،ولو أنه أورد تخريجاً وتطبيقاً في أبياته ،لكانت المنظومة آية في الجمال والإتقان والكفاية .
وأما قوله في آخر المنظومة :
وردك الفرع لأصل حكمي… بعلة جامعة في الحكم
فهذا تقعيد منه لمفهوم القياس،وليس تخريجاً أو تطبيقاً.
وللإنصاف فقد وردت في المنظومة خمسة أبيات تشير الى التخريج الأصولي، لكنها غير واضحة ولا تدل على المقصود بالمطابقة كقوله :
فعل النبي بالدليل اختصا.. به وإلا فانف أن يختصا .
وكقوله :
كفعل بعضهم وقوله غدا..منتشرا بلا معارض بدا
وكقوله:
وعند فقدك الدليل الشرعي.. تأخذ بالأصل لحُكم الفرع.
وكقوله:
وكان للنبي أن يجتهدا… وإن يكن بالوحي سامي الاهتدا .
وكقوله :
وأخذُ قول الغير بالقبول … بلا دليل لو عن الرسول .
8-في مسألة الاستصحاب أشار الناظم إلى حجية الاستصحاب بقوله:
وعند فقدك الدليل الشرعي… تأخذ بالأصل لحكم الفرع
مستصحباً للحال وهو حجة.. فيما لدينا واضح المحجة.
والاستصحاب آخر الأدلة في الحجية،فلا يجوز العمل به إلا بعد التحرير الشامل للأدلة ومراتبها، فليت الناظم نبَّه على ذلك في منظومته،لأن كثيراً من الباحثين والمتعالمين يتشبثون بالاستصحاب عند المناظرة والرد على المخالفين في مذهبهم ،وقد بيَّن ذلك الإمام ابن تيمية (ت:728ه)رحمه الله تعالى كما في كتابه: تنبيه الرجل العاقل (2/617) .
والاستصحاب أنواع ثلاثة: استصحاب البراءة الأصلية وااستصحاب الوصف المثبت للحكم الشرعي واستصحاب حكم الإجماع في محل النزاع، والأخير هو الذي وقع فيه الخلاف بين الأصوليين.
9-يُستدرك على الناظم رحمه الله تعالى ،عند تقسيمه للقياس إلى ثلاثة أقسام وهي: العلة والدلالة والشبه،أن هناك قسمين آخرين لم يوردهما عند قوله:
إلى دلالة ومهما لحقا… بأشبه الأصلين فرعُ حُققا
فيزاد على الأقسام الثلاثة: قياس الطرد وهو القياس الذي لم يعلم كونه مناسباً،مثل قياس النبيذ على الخمر بجامع اللون.وهو قياسد فاسد،لأن اللون وصف غير مناسب.
ويزاد كذلك قياس العكس وهو إثبات نقيض حُكم الأصل في الفرع،لثبوت ضِد عِلته فيه.ومثاله ودليله حديث:” أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ “.وهو حديث صحيح مشهور.
10-عرَّف الناظم العِلة ولم يتطرَّق لمباحثها إلا في بيتين وهما:
والعلة اعرف وضعها وهي التي.. تجلب للحُكم فذا العلة
يكون مجلوباً كما صرَّح به.. في الورقات دون الأصل فانتبه.
وفي نظمه اجمال وبيانه أن شروط العلة أن تكون مؤثرة في الحكم وأن تكون وصفا منضبطاً محدَّدا لا تختلف،وأن تكون ظاهرة جلية وأن تكون سالمة من الأوصاف التي ألغاها الشرع الحكيم،وأن لا يَظهر من العلل ما هوى أقوى منها وأحق بالحكم،وأن تكون مُطردة كلما وجدت وجد الحكم.
وتُعرف العِلة بالنص والسبر وبالتقسيم،ويراجع في تفصيل مسائلها إرشاد الفحول للشوكاني(2/249) فقد حرَّرها تحريراً متيناً رحمه الله تعالى وغفر له .
11-أشار العلامة الأهدل إلى آداب المفتي لكن في الجوانب العلمية فحسب، ولم يعرج على جانب تزكية النقس وهي مهمة جدا في مقام المراقبة لله تعالى ، ومنها :أن يفكر أن ينجو أولا هو بفتواه ثم ينجي غيره،وهذه وصية ابن خلدة لربيعة الرأي شيخ الإمام مالك حيث قال ربيعة: قال لي ابن خلدة ، وكان نعم القاضي : يا ربيعة أراك تفتي الناس ،فإذا جاءك رجل فلا يكن همك أن تخرجه مما وقع فيه،ولكن همك أن تتخلص مما سألك عنه ” ،كما في الفقيه والمتفقه للخطيب (1097)، وينظر تعظيم الفتيا لابن الجوزي (رقم: 56).
12-أشار الناظم رحمه الله تعالى إلى مسألة اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما في قوله :
وكان للنبي أن يجتهدا.. وإن يكن بالوحي سامي الاهتدا .
وما اختاره الناظم هو الراجح عند الأصوليين،وهو جواز اجتهاده صلى الله عليه وسلم في المسائل التي لم يوح إليه فيها،والمسألة خلافية عند كثير من الأصوليين،فليته نبَّه على ذلك ليتقرر المعنى في ذهن الطالب.
13-أشار الناظم رحمه الله تعالى إلى مسألة الخطأ والإصابة في الإجتهاد كما في قوله:
ومن يصب في الاجتهاد جيز له .. أجران والمخطي فأجر نحله.
إذ المصيب واحد يقال له.. لا بعينه قولا بترجيح علا
والمتقرر عند الأصوليين أن معنى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى:” كل مجتهد مصيب” المقصود به : الإصابة في الابتداء والطلب في المسائل الفرعية،والخطأ في الانتهاء أي في المطلوب. وهذا يسميه العلماء إصابة المحل في بداية البحث.
ومن طلب الحق لكن لم يوفق إليه فهو مأجور إن شاء الله تعالى ولا إثم عليه. كما وضَّحه ابن تيمية رحمه الله تعالى في منهاج السنة النبوية (6/27).
وفي باب العقائد لا يصح أن نقول : كل مجتهد مصيب،لأن عقائد ونِحل أهل الضلال باطلة وفاسدة مهما اجتهد في تحسينها أتباعها من أهل الأهواء والزيغ والبدع.
ومن أسلم وصلح حاله ،لكنه وقع في بدعة غير ظاهرة عن اجتهاد،ولم يدع إليها ولم يعادي فيها،فنسأل الله أن يعفو عنه ويسامحه،كما دلت على ذلك النصوص المتواترة في السُّنة النبوية .
14-أورد الناظم رحمه الله تعالى عند مسألة التقليد قوله :
وأخذ قول الغير بالقبول.. بلا دليل لو عن الرسول
وهذا إما أن يكون تقريراً أو نقلاً لكلام العلماء،فإن كان قصده تقرير أن أخذ كلام الرسول صلى الله عليه وسلم الذي لا وحي فيه يعد تقليدا،فهذا فيه نظر،لأن أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم متفاوتة بين الجبلية والتشريعية والخصوصية، فأخذ المكلف وتقليده للنبي صلى الله عليه وسلم في أفعاله الجبلية هو اتباع محمول على الإباحة،لأن فعله صلى الله عليه وسلم لا يكون مكروهاً.
وأما إن كان قصده النقل عن العلماء أن أخذ كلام الرسول صلى الله عليه
وسلم بدون دليل يسمى تقليداً، فإن أهل التحقيق من الأصوليين يقولون إن كان قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن اجتهاد في بعض المواضع ،فيسمى قبول قوله تقليداً،وإن قلنا بالعكس وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم في قوله وفعله ،فلا يسمى قبول قوله تقليداً.وقد أشار الناظم إلى هذا المعنى وهو الأحرى كما في قوله :
فعل النبي بالدليل اختصا.. به وإلا فأنف أن يختصا
وكقوله :
وكان للنبي أن يجتهدا .. وإن يكن بالوحي سامي الاهتدا .
15-هناك مسائل أصولية لم يذكرها الناظم في منظومته الفصول البهية ،إما نسياناً أو اختصاراً منه، مثل: القرآن الكريم والسُّنة النبوية،والمراد بكلام الله تعالى،والمحكم والمتشابه وحكم التمذهب، والاستحسان وقول الصحابي والعرف وعمل أهل المدينة،والمصالح المرسلة ،وشرع من قبلنا، ومسائل الحظر والإباحة ،وحكم الأشياء قبل ورود الشرع، وقد يُعذر في ذلك لأنها ليست في الأصل.
وختاماً..فإن الإفادة من المنظومات الأصولية لا تكمل إلا بفهم معانيها بالرجوع إلى كتب السُّنة النبوية وكتب أصول الفقه القائمة على الدليل والتعليل، مع العناية بالأمثلة والتدريبات الأصولية.
نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علَّمنا،وأن يجعل ما تعلَّمناه وعلَّمناه حجة لنا لا حجة علينا.
هذا ما تيسر تحريره، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
                                                                                                                           1442/2/15