ظهر الأديبُ علي الهويريني فجأة على منصات التواصل الإجتماعي وفي بعض المحطات الفضائية ، بعد أن ابتعد عن الإعلام عقوداً كثيرة .

الهويريني اجتهد في الترويج لعدة مشاريع فكرية وإيمانية ، نُحسن الظن فيه وفيما طرحه فيها من مخرجات ، لكن بعضها يحتاج إلى مراجعات ومناقشات على المحور الشرعي .
الهويريني مرهف الإحساس وإيمانه يفيض من عينيه ، وعنده عاطفة جيَّاشة ، وفي عباراته صِّدق وإخلاص ممزوجان بفطرة قويمة يحسدهٌ عليها كثير من الإعلاميين .

لم أقف في الساحة الإعلامية على من ناقش الأديب الهويريني مناقشة متجرِّدة في الأطروحات الفكرية والإيمانية التي يُقدِّمها للناس منذ زهاء ست سنوات .

وقد عكفتُ مدة – لا بأس بها – على تتبُّع جميع ما طرحه الهويريني من مواد إعلامية ، سواء كانت لقاءات أو حوارات أو مؤتمرات أو خطابات مباشرة ، أو غيرها مما يستحق الفحص والنقد ، فأفدتُ من بعضها ، واستوقفني بعضها مما أيقنتُ أنه عَثر في فهمها أو تقديمها للناس .
والمواد التي شاهدتُها ونقدتها وأفدتُ منها هي :

– لقاء المفكر علي الهويريني في برنامج ليالي الكويت .
– لقاء المفكر علي الهويريني في برنامج بلا قيود .
– لقاء الهويريني في الكلية التقنية بالدمام .
– لقاء الهويريني بالنادي الأدبي بحائل .
– مقابلة الهويريني في قناة دليل برنامج ربيع القوافي .
– لقاء شيِّق مع الأستاذ علي الهويريني .
– صفحات من حياتي / قناة المجد .
– لقاء علي الهويريني في برنامج يا هلا .
– لقاء الهويريني في برنامج المعزِّب 24 .
– لقاء الهويريني في قناة الاستقامة .
– لقاء الهويريني في برنامج لقاء الجمعة مع المديفر .
– لقاء الهويريني في قناة الإخبارية / استديو رمضان .
– لقاء الهويريني في قناة سكاي نيوز عربية .
– حوار مع الهويريني والجن .
– أهداف السينما الأمريكية للهويريني .
– حوار الهويريني عن الحصون في عمان .
– المفكر علي الهويريني / ماهو العقل ؟ .
– جلسة بعنوان نور العقل في دبي .
– حملة الدكتوراة هم بدو العلم للهويريني .
– لقاء الهويريني في برنامج وينك ؟ .
– لقاء الهويريني في قناة جدة .
– مقابلة خاصة مع المفكر الهويريني / سكاي نيوز .
– لقاء الهويريني في منتدى العُمري الثقافي .
– لقاء الهويريني في برنامج يا هلا .
– كيف نصنع السعادة / علي الهويريني .

( كل هذه الِّلقاءات منشورة في موقع اليوتيوب ) .

وطريقتي في النقد هنا هي : إيراد جملة المنقود والتعقيب عليها في محلِّها مباشرة أو عند ورود نظائرها في محلٍّ آخر من المقال ، ويكون ذلك بنص أو تعليل أو مدارسة بعبارات مختصرة تفي بالمطلوب ، فخير الكلام ما قلَّ ودلَّ .
ليس المقصود من هذا المقال تأصيل عثرات الهويريني ، بل المدارسة والمناقشة حتى يبُارك الله فيما يظهره الهويريني من مواد إعلامية لاحقة ، أو يُصحِّح ما يمكن تصحيحه من مواد سابقة .

فالرجل مجتهد في دروب الخير ، إن شاء الله تعالى ، لكن المسائل الفكرية والشرعية التي يُناقشها ويدعو إليها في تأصيلاته ، يجب ضبطها بالميزان العدل لا بميزان آخر يلتبس به ، بسهوٍ أو بخطأ غير متعمد ، وحتى لا يغترَّ أحدٌ من الناس بمسألة طرحها الهويريني فيستشهد بها وتكون عنده من اليقينيات الثابتات .

(أ) : مصادر الهويريني في التلقِّي :
الأطروحات الفكرية والإيمانية التي يدعو لها الأديب الهويريني ليس لها مصادر يطمئن لها المتلقِّي ، سواء كانت تلك المصادر علماء مشهود لهم بالعلم والفقه ، أو حتى كتباً موثوقة يمكن الإستئناس بالرجوع إليها عند الحاجة ، لأنه كما يُقرِّر في حواراته لا يقيم للرواية وزناً في كثير من المسائل ! .

(انظر : نقاش علي الهويريني عن فتح الأندلس/ قناة الواقع ) .
وهذا مأخذٌ قويٌّ على الهويريني في أطروحاته ، فكيف يريد للمتلقِّي أن يَقبل منه بعض غرائبه وهي عزيزة لا زمام لها ولا خطام .

فالدِّين بقسميه الكتاب والسنة رواية ، والتأريخ رواية ، والسِّير والمغازي رواية . والرواية في الإسلام لها شأن عظيم لا ينكره إلا جاهل .

فلا يجوز ردُّ الرواية مطلقاً ، وقد قال السلف قديماً : ” العلم إما نقل مُصدَّق أو إستدلال مُحقَّق ”
وقد قال بعض الحكماء:” من غَلب لسانَه أمَّره قومُه، ولا يُسارع في الحديث إلا من هانت عليه نفسه، ومن اشتغل بما لا يعلم اتهِم فيما يعلم” .

والهويريني لا يعتني بمرتبة التخصُّص ، ويُشدِّد على أهمية الثقافة العامة التي تساعد في نظره على الإبداع .
(انظر : لماذا لم يتخصص علي الهويريني / قناة الواقع ) .
وأيضاً في كثير من لقاءاته يُشدِّد على أهمية إحياء العقل وتحرُّر العقل ، وأن الله أسجد الملائكة للعقل وليس لآدم ! .

(انظر : كيف نصنع السعادة /لقاء مع علي الهويريني / النادي الأدبي بالقصيم ) .
وهذه دعوة باطلة ، بل قد تؤول إلى مفاسد عقدية لم يتفطَّن لها الهويريني .

فالعقل لا يحسِّن ولا يقبِّح إلا بدليل الشرع ، والشرع مبنيٌّ على الرواية والفتوى والتوثيق في اللفظ والمعنى ، فليس الأمر مفتوحاً على مصراعيه لكل من هبَّ ودبَّ ، لتقرير كل ما خطر في قلبه من علم أو فهم . وهناك مسائل في الشرع لا تُعلم بالعقل بل بالإجماع والنقل ، وهي كثيرة في الأحكام والنوازل والإختلافات .

فالعقل طريق للمعرفة وليس مصدراً للمعرفة
والعقل حاكم ، وليس منبعاً يُستقى منه المعرفة .
فالطريق نَعرف به ، والمصدر نأخذ منه .
فالوحي مصدر ، أما العقل فهو طريق .
لذلك قال بعض العلماء : العقل كاشف للمصدر وليس مصدراً في ذاته . فليت الهويريني يعي هذا المطلب .

وبسبب هذا الإتجاه زعم الهويريني أن القرآن اثنان : قرآن منزل وقرآن مخلوق . وهو قول سقيم ومؤسف جدا .

( في لقاء منتدى العمري الثقافي ، وضح المقصود من هذا الطرح . وأن المقصود بالقرآن المخلوق هو الخلق نفسه الذي أمرنا الله بتدبره ) .
وكذلك الهويريني ينهى عن تغليب النقل على العقل ، ويستشهد ببيته المشهور في إحدى قصائده :

لا تجزمنَّ لعالمٍ في عقله
حتى يُبيِن بغير قول النقل
جادل فإنك قد خُلقت مجادلاً
من لا يُجادل يستوي بالبغلِ .

وهذا شعار قالت به المعتزلة والأشاعرة قديماً ، ويقول به الليبراليون والعلمانيون والحداثيون اليوم ! ، ولا أظن الهويريني يقصده ، لكن خانه التعبير الإصطلاحي .
ويقول أيضاً في بعض أطروحاته : اسمع وجادل ، ونحوها من الأقول الموهمة والتي يفهم منها أنها لا تُعزى إلى مصدر صحيح ، بل إلى تنظير نفسي منطقي يقوم على الملاحظة والتجربة . وهذا مبدأ مسطر في بلاد الغرب ويُدرَّس في أمريكا وأوروبا وبعض الدولة العربية .

ويبدو من خلال تتبعي لأطروحات الهويريني أنه مُتأثِّر بدراسته للأدب الإنجليزي .
والأدب الإنجليزي قواعده مبنية على الخيال وتحرر العقل وإطلاق قيود الفكر ليسرح كيفما شاء ومتى شاء .

ومن أقواله : ” عقلك قصرك ” . وقوله : ” لم تأخذ قريش بالرأي بل كانت تسأل عن الرواية حتى سقطوا في بئر بدر ” .(هذا القول الأخير تارة يطلقه وتارة يقيده . انظر : كيف نصنع السعادة / لقاء مع علي الهويريني / النادي الأدبي بالقصيم ، ولقاء علي الهويريني في برنامج يا هلا ) .
وهنا أذكر بالقاعدة الأصولية وهي : كثرةُ الإستعمال لا توجب الترجيح . فما يكون مستعملاً ومقنَّناً في الأدبيات المختلفة ، فليس بالضرورة رُجحانه والتسليم المطلق به . وهذا المعنى نفيس جداً يجب حفظه والتنبُّه له .

(ب) : ركائز أدبه وفكره :
الهويريني يقرِّر في كثير من أطروحاته ضرورة الرجوع للقرآن الكريم ، لأنه الوحي المنزل الذي يكفي لننهل من معينه . ومما يحمد للرجل أنه في كل لقاء وفي كل مناسبة يستشهد بآيات القرآن الكريم ويوظِّفها توظيفاً بلاغياً، لخدمة المعنى المراد الإستشهاد له .

ومن ركائز أدبه : أن العبرة تكون بالسؤال بكيف لا بمن قال ؟ . ويقصد من هذا أن الرواية لا تكون حجة قاطعة تفصل الخصام عند التنازع والخلاف . وهو في نفس الوقت يريد السؤال بكيف ، حتى ينمو العقل ويشتد العصف الذهني ويكون الحوار والنقاش مثمراً .

ومن الركائز عنده : الدعوة إلى الجدل والبحث عن البراهين ، وهو في هذا متأثِّر كما يقول بالدكتور مصطفى محمود (ت: 1430هـ )رحمه الله تعالى . وقد سبق إيراد قوله :
جادل فقد خُلقتَ مجادلاً
من لا يُجادل يستوي بالبغلِ .

ومن الركائز عنده توظيف العرف والعادة في الفن والأدب ، فهو ناقم على المنتج والكاتب الأجنبي الذي يأتي إلى البلد ، ولا يعرف عن عادات أهله وتقاليده شيئا . ومن أقواله في هذا السِّياق : ” ويل لأمة يصنع فنها غرباء ! ” .

والهويريني يؤكد على الكليات الأربع : الأمن والمال والموروث والمرجعية . ويقصد أن الفن إذا خلى منها فإنه لا قيمة ولا وزن له .
ومن الركائز عنده : أن الفن لا يتقاطع مع الدِّين لأن الدِّين فيه مرونة في فروعه ، فالفرح مطلوب والدِّين في بعضه غلو كما يصفه .

والهويريني عزيز بإيمانه وبنفسه وأدبه ، وقد وصف بعض الشعراء القدامى والمعاصرين بأنهم متسولون على موائد غيرهم ، كالمتنبي وغيره .
ومن الركائز عنده أهمية السؤال والبحث : من الذرة إلى المجرة ، ومن البذرة إلى الشجرة ، ومن الفيروس إلى الحوت .

ومن أقواله : ” الدكاترة اليوم بدو العلم ” ، فهم عنده في الأصل حصلوا على الشهادة الإبتدائية في البحث ، لكن لا يشهد لهم بالبراعة في العلم لحصولهم على المؤهَّل فحسب.

(ج) : المآخذ والهفوات :
المآخذ والهفوات التي وقع فيها الهويريني هي :

1- تفسيره بعض آيات القرآن تفسيراً مغلوطاً وشاذاً ، وهذا يُكرِّره في مناسبات كثيرة دون التراجع أو المراجعة لما تقدَّم من كلامه.
ولا ريب أن التفسير إما أن يكون عن نقل مصدَّق أو إستدلال محقَّق .
والأديب الهويريني فسر قول الله تعالى : ” أرأيتَ إذ أوينا إلى الصخرةِ فإنِّي نسيتُ الحوتَ”( الكهف: 63) .

فقد زعم أن الحوت هنا هو جِراب الطعام أو المزودة بلسان أهل مصر .
والجواب : أن حَبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما قال في معنى الحوت في الآية : ” كان حوتاً مملوحاً في زنبيل ، وكانا يُصيبان منه غداءاً وعشاءاً ” .

وقد ورد التصريح بالحوت في الصحيحين من حديث سعيد بن جبير رضي الله عنه .
وفي مسند الإمام أحمد تفصيل لقصة الحوت مع موسى ويوشع عليهما السلام ، وإسنادها صحيح.
وفسر الهويريني أيضاً قول الله تعالى : ” لتركبُنَّ طبقاً عن طَبق ” ( الإنشقاق: 19) ، فقد فسرها بتعطيل العقل وبأخذ الأقوال دون تمحيص من بعض الناس .
والجواب : أن هذا التفسير خطأ بيِّن . والصحيح أن معنى الآية : أنكم أيها أالناس تمرُّون بمراحل في خلقكم وحياتكم ثم بعثكم ، وفي حياتكم مراحل من اليسر والعسر ، لا بد منها لتمحيص ذنوبكم.

وفسر قول الله تعالى : ” الرجالُ قوَّامون على النِّساء ” ( النساء : 34) .بأن القَوامة ليست للرجل فقط ، لأن المرأة عنده هي أصلاً رجل ، لأن لها رِّجلين تسعى بهما وتعمل ! ، فيكون لها قَوامة أيضا لسعيها مثل الرجل.

والجواب : أن في كلامه مغالطة ، وتفسير الهويريني هذا هو ما يُردِّده المستشرقون وأرباب التحرر .
والقَوامة شرعها الله للرجل بغض النظر عن عمل المرأة لقول الله تعالى : ” وللرِّجال عليهن درجةً ” ( البقرة : 228) .

فالمهر من الرجل ، والحفاظ على الزوجة للرجل ، لكمال بدنه كما قال الله تعالى : ” وليس الذَّكَرُ كالأُنثى ” (مريم : 36) فيكون قيمِّاً عليها .

أما سعي المرأة وعملها ففضل منها ، وقد يعود نفعه لنفسها ، وهذا لا يُبرِّر القول بقوامتها .
وفسر قول الله تعالى : ” واهجُروهُنَّ في المضاجع واضربوهن ” ( النساء : 34) أن المراد باضربوهن : أخرجوهن ! . ويُلحق به عنده بيانه لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” واضربوهم عليها لعشر” بأن المراد أخرجوهم إلى المساجد ! .

والجواب : أن هذا تكلُّف وتفلسف في معنى الضرب ، فلم يأتِ عند علماء العربية من ابن جنِّي الُّلغوي (ت: 392هـ) إلى عبده الراجحي (ت: 1431هـ)عالم اللغة المعاصر ، رحم الله الجميع، أن الضرب هو الإخراج . والبيِّنة على المدَّعي .

ولعل الهويريني التبس عليه قول الله تعالى : ” وأخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ” (المزمل : 20) . فالضرب هنا معناه السعي وليس الخروج ، لأن الجار والمجرور متعلِّق بالفعل المضارع يضربون ، أما المقصود في سورة النساء فمعناه العقاب ،وهو فعل أمر صريح متعلِّق بنفسه .
( انظر : صفحات من حياتي / لقاء مع علي الهويريني ، قناة المجد ، ولقاء علي الهويريني في برنامج ليالي الكويت ، ولقاء علي الهويريني مع عبد الله المديفر في لقاء الجمعة) .

2- تقحمه للفتوى بدون رصيد شرعي ، ومن ذلك قوله : ” إن الموسيقى ليست حراماً ، لأنها تدخل في باب الورع ، ولأنها جاءت بالتواطؤ كالاختلاط ، والدليل على إباحتها القياس ” ! ، وقوله : ” لا أحتكم في قضايا الفنِّ إلا للقرآن ” .
وقوله : ” الدِّراما كانت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ” .

والجواب : ما حرَّره الإمام بن تيميه (ت: 728هـ) رحمه الله تعالى في ردِّه على ابن المطهِّر الرافضي، لما نَسب إلى أهل السنة إباحة الغناء والملاهي قال : ” هذا من الكذب على الأئمة الأربعة ، فإنهم متفقون على تحريم المعازف التي هي آلات اللهو ، كالعود ونحوه ، والمقصود هنا أن آلات اللهو محرمة عند الأئمة الأربعة، ولم يُحْكَ عنهم نِزاع في ذلك ، إلا أن المتأخِّرين من الخراسانيين من أصحاب الشافعي، ذكروا في النِّزاع وجهين والصحيح التحريم ، وأما العراقيون وقدماء الخراسانيين فلم يذكروا في ذلك نِزاعاً ” .

(انظر : لقاء علي الهويريني في برنامج وينك مع محمد الخميسي ، ولقاء الهويريني في برنامج يا هلا ) .

ومما يُلحق بهذا : إنكاره لرؤية الجن للإنس أو أذاهم له . فقد وصف من يُؤمن ذلك بالأوهام والتخيلات والخوف من المجهول . وتوضيحه لهذه الفكرة ناقص ولم أستفد منه شيئاً لإضطراب كلامه .

والجواب : ما ورد في الصحيحين في قصة الأنصاري رضي الله عنه ، الذي قَتل الأفعى في بيته ، فمات من فَوره ، لأن البيوت في بعضها عُمَّار من الجن ، فيؤذيهم الإنسيُّ بدون أن يتعوَّذ بالله من شرِّهم . وفي حديث : ” وأما العَظمُ فإنه زاد اخوانِنا من الجن ” أخرجه الترمذيُّ بإسناد صحيح . وحديث : ” ما منكم من أحدٍ إلا وقد وُكِّل به قرينهُ من الجنِّ ” أخرجه مسلم في صحيحه ، ما يكفي في الردِّ عليه .
(انظر : علي الهويريني / الخوف والجن / تسجيل خاص ) .

3- تأصيله لنظرية الجدل في العموم : فلا تخلو حَلقة من حلقات حواراته أو لقاءاته إلا ويؤسِّس لضرورة الجدل . وتارة يقصد بالجدل السؤال ، وتارة يقصد به إعمال العقل وضرورة تحرُّره .
والجواب : أن العلم والفهم لا يُنالان بالجدل بل بالسؤال والمذاكرة وكثرة البحث والنظر في العلوم والفنون .

بل إن السؤال أحياناً شفاء للحديث المرفوع : ” إنما شفاء العي السؤال ” أخرجه أبو داود بإسناد حسن. ونحو هذا المعنى قال أمية بن أبي الصلت :

وقد يقتل الجهلَ السؤالُ ويشتفي
إذا عاينَ الأمرَ المهم المعاينُ
وفي البحث قُدماً والسؤال لذي العمى
شفاءٌ ، وأشفى منه ما تُعاينُ .
فلا يوجد عند المربِّين والمعلِّمين القدامى التحريض على الجدل وتحرُّر العقل ، ولو فُتح هذا الباب لأصبح الدِّين حَلبة مصارعة كما نشاهد اليوم في باب التطاول على بعض شعائره وعلومه ، وإلى الله المشتكى .

(انظر : لقاء الهويريني في برنامج ليالي الكويت / قناة الكويت ) .

4- ترويجه لنظرية تقويم العقل ، أو إحياء العقل أو تحرر العقل ( كرَّر هذا المصطلح في أكثر من مناسبة وخصَّص له حوارات كثيرة ، في دبي على سبيل المثال ) وهي نظرية فضفاضة تحتاج إلى مراجعة وضبط بضوابط القرآن والسنة ، وقد عقَّبتُ عليها في أول المقال ، وأزيد هنا :

أن العقل ضعيف إلا بنور الوحي وهدايته . قال الله تعالى : ” يوم يجمع الله الرسلَ فيقول ماذا أُجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علاَّم الغيوب ” ( المائدة : 109) ، والإنسان لا يستقيم عقله معه كل عمره كما قال سبحانه : ” ومنكم من يُرُّد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علمٍ شيئا ” ( النحل :70 ) . فالتباهي بتحرُّر العقل بدون قيود من الوحيين مزلة أقدام ونافذة لنقد علوم الإسلام ، من أهل الضلال والتربُّص بأهله والسخرية منهم ، كما قال الله تعالى : ” فلما جاءتهُم رُُسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العِلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ” ( غافر: 83 ) . فيجب الحذر .

والبديل عن هذه النظرية هو الدعوة إلى تدبر القرآن والتأمل فيه ، والمقارنة بين أقوال المفسرين بعلم وفهم حتى يفتح الله على عبده بفتحٍ من عنده .
(انظر : لقاء علي الهويريني ، برنامج ليالي الكويت / قناة الكويت ) .

5- خلطهُ بين الرأي والرواية وتغليبه الرأي على الرواية ، وهذا خطأ شرعيٌّ منه . فمن أقواله : ” لم تأخذ قريش بالرأي بل كانت تسأل عن الرواية حتى سقطوا في بئر بدر ” .
فإن كان يقصد بالرأي : أن المقصود به العقل فلا يجوز تقديمه على الرواية وهي النقل ، لأن النقل هو الأصل ، والعقل لا يحاكم النقل حتى يقدم عليه .

وإن كان يقصد بالرأي التفكير أو السؤال والجدل فهو خطأ شرعي لأن الإيمان بالشرع وفروعه يكون بالتصديق والإنقياد .
(انظر : لقاء علي الهويريني في منتدى العمري الثقافي بالقصيم ، وكيف نصنع السعادة ؟ / علي الهويريني في النادي الأدبي بالقصيم .

6- تأصيله لقضايا فلسفية ومنطقية بدون دليل شرعي مثل قوله : ” المعارضون لي ثلاثة : الجاهل والرومانسي ومدَّعي العلم ” . وقوله : ” العبرة بالسؤال بكيف لا بمن ؟ ” ومن شعره في هذا الباب قوله : لا تسأل بمَن فكيف
تؤتي جواباً سليم
ودع عنك مَن
فمن تفتح باب الجحيم .
وقوله : من لا يجادل يستوي بالبغلِ “.

والجواب : أن هذه تأصيلات مرسلة وعائمة ، فيها من الحق بقدره وفيها من الباطل بقدره ، فلا يجوز إذاعتها على أنها مُسلَّمات . وليت الهويريني يقرأ في مناهج العلماء ليعرف طريقة تفكيرهم وبثِّ أفكارهم ففيها علم غزير لا يُقدَّر بثمن .
(انظر : لقاء علي الهويريني في برنامج لقاء الجمعة مع عبد الله المديفر ، وكيف نصنع السعادة / لقاء علي الهويريني في النادي الأدبي بالقصيم ) .

7- قوله إن القرآن اثنان : قرآن منزل وقرآن مخلوق . والجواب : أن هذا التقسيم باطل ، فلا يوجد في شرعنا إلا كتابٌ واحد وهو كلام الله أنزل الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم .

وقد قال الله تعالى : ” وإنك لتُلقَّى القرآن من لدن حكيم عليم ” ( النمل : 6 ) وفلسفة أن هناك قرآن آخر مخلوق هذه دعوى باطلة قد يلحق صاحبها إثم ، لأنها إستدراك على الدعوة المحمدية ، وقد توعَّد الله سبحانه من فرَّق كتابه بقوله : ” كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عِضين . فوربِّك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ” ( الحجر : 90-93) .
(انظر : لقاء الهويريني في برنامج حديث العرب / قناة سكاي نيوز ) .

8-تأثره بالدراسات الإستشراقية الغربية ، فقد زعم أن الأندلس لم تُفتح بالإسلام بل فتحت بالسيف ! ،ويسمي ذلك الفتح بالمجد الأمحق ! ، وأن الأندلس كان فيه نصارى مسالمون لم يعتدوا ، وأن المسلمين لم يُعلِّموا أهل الأندلس سوى الطرب واللهو ! ، بينما الغزوات التي بدأت من عُمان وحضرموت كانت مثمرة ونافعة .

والجواب : أن هذه مغالطة – وإن كان ظاهرها صحيحاً – لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول : ” اغزوا باسم الله ” أخرجه مسلم في صحيحه ، فالغزو كان مشروعاً في أول الإسلام ، وسيبقى إلى قيام الساعة إذا تهيأت القوة والمال والرجال للمسلمين ، لأن الدِّين الحق واحد وغيره باطل ولو كانت ألف ديانة .

ثم إن قلوب البربر دخل فيها الإسلام قبل الفتح الإسلامي ، حتى زاد عددهم بسبب ظُلم ملوكهم وأمرائهم ، وبسبب خِلافاتهم ، فكانت فرصة ذهبية للمسلمين لتوسيع رقعة الإسلام ، مما شجع قادة الفتح الإسلامي على التفاؤل بالنصر والتمكين .

ومن المعلوم أن جيوش فتح الأندلس كان فيها عربٌ وبربرٌ وعرقيات أخرى ، فيلزم إستدراك الهويريني لهذه المسألة لأهمِّيتها وخفائها عن ذِّهنه بغير قصد منه .
(انظر : نقاش علي الهويريني في قناة الواقع ، حوار علي الهويريني في ديوانية الدغيلبي ، وعمان وغزوة الشراعين ) .

9-احتفاؤه وسؤاله للنار ، حتى في فصل الصيف . والجواب : أن هذا قد يكون عادةً رسخت في ذِّهنه من الصِّغر ، أو أنه يفعل ذلك لأمرٍ فلسفي ثقافي لا قيمة له .
والهويريني يستدل على ذلك بقول الله تعالى : ” لعلي آتيكم منها بقبسٍ أو أجد على النار هدى ” ( طه : 10) وهذا استدلال باطل وفي غير محله ، فموسى عليه السلام كان مسافراً إلى مصر ، وكان الفصل شتاءاً ،في ليلة مظلمة وفي أثناء سفره ولدت زوجته ابناً ، فاحتاج إلى النار ، وأبصر ضوءاً من بعيد .

والصحيح الوارد في الشرع : الحاجة إلى النار كالتدفئة وإصلاح الطعام والصناعة لمن يشتغل بها ، فلا يصح جعلها شعاراً يُعرف به المسلم . وأما استدلاله بقول الله سبحانه : ” أفرأيتم النار التي تُورون ” ( الواقعة: 71) ، فلا تدل على ما يزعمه من جواز اتخاذ النار شعارا لسؤالها والحديث معها كما يُكرِّره دائما ، فغاية ما يفهم من الآية الإستدلال بها في إثبات البعث ووجوب شكر المنعم سبحانه .
( انظر : أنا وشخصياتي / علي الهويريني / القناة الثقافية ، ولقاء علي الهويريني في برنامج وينك مع محمد الخميسي– وهذا المعنى يكرره الهويريني في أكثر حواراته حتى عرف به بين متابعيه ) .

10- إعجابه بتنظيره وفهمه : المتتبع لحوارات الأديب علي الهويريني يلحظ إعجابه بتنظيره وفهمه وربطه بين الأفكار التي بين الناس أو التي في الكتب وبعضها من المسلَّمات ، وبين ما يؤمن به من قناعة نفسية لبعض ما قرَّره في عقله وفكره .

وحسب تتبعي لكل لقاءات الهويريني فهو لا يؤمن بالرواية والأقوال ، بل قد يردُّها ، فلا يستشهد برأي عالم أو قول فقيه ، ويندر في حواراته الإستدلال بالسنة النبوية ، بل يؤمن بما استقر في نفسه من علم وفهم ، وما تقدم في أول المقال شاهد على هذا.
وقد قال في مناسبات كثيرة : ” لم أقرأ بعد بلوغي سِّن الأربعين سوى القرآن الكريم” . وهذا خطأٌ وتقصيرٌ منه ، فطلب العلم والنظر يمتدٌّ حتى آخر لحظة في العمر . ، والقرآن هادٍ إلى الرشد ، ويمنع الزلل في الفكر والعمل ، لكنه يحتاج إلى قبول نفسي للإنتفاع به وإلا فسيحدث العكس كما قال الشاعر :
وكنا نستطبُّ إذا مرِضنا .. .فصار سَقامنا بيد الطبيب ِ

(انظر : كيف نصنع السعادة ؟ / لقاء مع علي الهويريني / النادي الأدبي بالقصيم ، ولماذا لم يتخصص علي الهويريني / قناة الواقع ، نقاش عبد الإله الكثيري مع علي الهويريني / قناة الواقع ).

وأخيراً فإن القضايا التربوية والإيمانية تحتاج إلى بحث ونظر وعلم عميق بالكتاب والسنة وأقوال الأئمة ، ليكون الإجتهاد محل إعتبار وإصابة في الجملة ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ” إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجرٌ واحد ” متفق عليه .
هذا إذا كان مؤهَّلا بالعلم والفِقه ، فكيف بالإنسان العادي الذي لم يتخصص بعلم الشريعة . والله أعلم.

هذا ما تيسر تحريره ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
6/5/ 1439